موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٥٤٧ - الشيخ ابراهيم المبارك
وقد باتَ ابنَاها بأطول ليلة * * * يَبيتُ بها مَضْنى الفؤاد مفتَّتُ
وهاجَ بقَلبِ المُرتَضى الحُزْنُ والأسى * * * كأنَّ حَشاهُ بالرَّزِيَّةِ تُسلَتُ
أفاطِمُ لا أنساكِ بعد محمّد * * * وهل كان مِثلي في فَقِيدَين يقلَتُ[١]؟
فما أنا إلاّ كالشَّكير[٢]بعُشِّه * * * ورائِشُه[٣] الحاني عليه مُكفّتُ[٤]
وأنساكِ لا أنساكِ والحُزنُ قاتِلي * * * ويومُكِ يومٌ أكدَرُ الوَجهِ أمقَتُ
إذا سَرَّ هذا البَدرُ أظْلَم ليلُه * * * وإن صوّح[٥] المَرعى مِن الناس أسنَتوا[٦]
فما أقبَح الخَضْراء إن غابَ بَدرُه * * * وما أَكدَر الغَبْراء إن جفّ مَنْبِتُ!
____________
١- قلَت يقلَتُ: تعرّض للهلاك.
٢- الشَّكير: أول ما ينبت من ريش الطائر.
٣- راشه يريشه: أطعمه وسقاه وكساه.
٤- كفّت الطئر: أسرعه في الطيران والعَدو وتقبّض فيه.
٥- صَوَّح النَّبتُ: يَبِسَ حتّى تشقّق.
٦- أسنت القومُ: أصابتهم سنة مُجدِبة.