موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤٧٧ - آية الله العظمى الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء
كان رواد هذه النظرية علماء شعراء، جعلوا القصيدة العربية أداةً تقريرية لما يتوصل اليه العالم من تحقيق المسألة العلمية أو الحدث التاريخي، وبرز في هذا المجال الامام المصلح الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء فقدّم "نظرية الأدب الفاطمي" على أنها الاستقراء الجيد لتاريخ طويل، واستطاع من خلالها اختصار الطريق لربط الاحداث، فتخرج قصيدته وحدة تاريخية مترابطة.
ولعل ما يمز قصيدة الشيخ كاشف الغطاء محاولاته التأكيدية على صحة اسقاط المحسن وشدد كثيراً على سلامة هذه الواقعة، وجعلها ثوابت التاريخ الإسلامي، بل ضرورات المذهب الأمامي، وأرجع صحة ذلك الى ما اعتمده من صحة اسناد الواقعة التي تلقاها من سلفه الصالح الاماميين فقال في بعض مقطوعته.
حديث رزء قديم الأصل أخرج إذ * * * عن الأولى صحَّ اسناداً مخرِّجه
ثم دعى إلى ضرورة التدين بهذه القضية والاحتفاظ بها على أنها معلماً امامياً يميز الطائفة الحقة في الاعتقاد والتسليم لمجرياتها، ولعل الخدش في سلامة مثل هذه الواقعة وصحة اسنادها يؤدي بالبُنى التأسيسية التي يعتمد المذهب الأمامي عليها، وستتهاوى مسلّمات تاريخية اعتمدت الامامية عليها في بيان مظلومية أئمتهم وسلّمت الطوائف الإسلامية، على اختلاف مذاهبها ومشاربها إلى حقيقة مجريات واقعة الاسقاط، ونافحت الفرقة الامامية عن مجريات الاحداث هذه وأكدت بأن القرارات المرتجلة التي ادت الى استبعاد القيادة الشرعية لآل البيت (عليهم السلام)، هي نفس القرارات التي أحدثت مأساة الزهراء (عليه السلام)، والتشكيلات التي هجمت على دار فاطمة دون