موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤٢ - ٦ ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي
واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهنَ، فخرجت إلى باب حجرتها، ونادت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله.
قال أبو بكر [يعني الجوهري] وحدثني المؤمل بن جعفر قال: حدثني محمد بن ميمون قال: حدثني داود بن المبارك قال: أتينا عبد الله بن موسى بن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونحن راجعون من الحج في جماعة فسألناهُ عن مسائل وكنت أحدَ من سأله، فسألته عن أبي بكر وعمر فقال: أجيبك بما أجاب جدي عبدالله بن الحسن فانه سُئل عنهما، فقال: كانت أمنا صديقة، ابنة نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على قوم، فنحن غضاب لغضبها.
قلت: قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال: أنشدني هذا الشاعر لنفسه ـ وذهب عني أنا اسمه ـ قال:
يا أبا حفص الهويني وما * * * كنت مليَّا بذاك لولا الحمامُ
أتموت البتول غضبى ونرضى * * * ما كذا يصنع البنون الكرامُ
يخاطب عمر ويقول له: مهلا ورويدا يا عمر أي ارفق وائئدِ ولا تعنفُ بنا، وما كنت مليّاً أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف ولا كنت قادراً على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه، لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله، مات فطمع فيها من لم يكن يطمع. ثم قال: أتموت أمنا وهي غضبى ونرضى نحن، إذاً لسنا بكرام، فان