موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٤١٢ - آية الله الشيخ علي الجشي
ولئن تكن وضعت بعيسى وحده * * * في القفر لم تر ما هناك يهولها[١]
والطهرُ في بيت النبوة وضعُه * * * وبها احاط عدوها وعَذُولها[٢]
ووليدها قرت به عيناً على * * * رغم العداة ولم يَخِب مأموله
وجنين احشا فاطم في قتله * * * سُرَّ الأعادي والبتولُ ثَكُوله
وَلأن تكن صديقةً ولغسله * * * وليَ ابنُها إذ ليس ثَمَّ مثيلُه
فالمرتضى قد غسَّل الزهراء إذ * * * هو كفُوها في عصمة وعديلُه
لكنَّ روحَ الله غَسَّلها وم * * * اشجاه إلا بُعدُها ورحيلُه
والمرتضى أَلَمُ الفراقِ هناك قد * * * انساه ما منه تطيشُ عقوله
امغسلُ الزهراء عزَّعليك م * * * قد نالَها مَنْ ذا سِواك كفيلُه
اتراك تعلم ما بجسم قمتَ في * * * تغسيلهِ ممَّا جنى ضَليلُه
انسيةٌ حوراءُ حلَّ بِجسمه * * * ما لو يحل على الجبال يهيله
عذراً بايصائي اليكَ وأنتَ من * * * كلِّ الورى اولى وانتَ حَليله
فارفق لدى التغسيلِ بالجسدِ الذي * * * لو لامستهُ يدٌ أَضرّ حُلولُه
لم يبقَ عضوٌ سالماً فتمسهُ * * * بل كل عضو عَادَ وهو عليله
والضلع مكسور وجرح مؤلم * * * بالثدي والجسم اعتراه نحوله
والهفتا للمرتضى لمَّا على * * * قبر البتولة قام وهو ثكوله
١- القفر: المكان الخالي.
٢- العذول: اللائم.