موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ٢٤ - تمهيد
ورسوله؟ هذه هي حيثيات أحقية علي للخلافة، شهادة الكل بأنه إمام الكل، وتلك هي حيثيات الانقلابات العسكرية، تحركٌ سريع من السقيفة إلى المسجد حتى دار علي، تشاورٌ سريع ومباغتة الانصار لأخذ البيعةِ، وهجوم الدار لاخراج علي مبايعاً قهراً وغلبةً.
ساعات عدة لينتهي كل شيء، ويُغلق كل شيء، ويعطل كل شيء، فلا معارضة الزهريين، ولا مماطلة الأمويين، ولا شقشقة الانصار، فالزهريون دخلوا تحت مظلة الشيخيين لينتهي الأمر بعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص تابعين ضعيفين قد رضيا الخلافة دون علي بن أبي طالب، والأمويون قد أخذوا نصيبهم من الامارة بعد توعيد وتهديد أبي سفيان حتى ولي ابنه امارة، فدعى لهم وأيدهم وأقر ما في أيديهم، والانصار هدرت شقشقتهم بعد خذلان أسُيد بن حضير باخوانه الخزرج ليخرجها من أيديهم منافسة، فنكصوا الخزرج عن سيدهم سعداً وانقادوا لمنافسهم أُسيد جهلا وتغريراً.
هذه هي الحالة العامة الهائجة المائجة في المدينة، وهذه هي الحالة العامة من الخذلان والنكوص لتلك الاحياء التي سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصه في علي واستخلافه له، فقد تخاذل الناس عنه، وقد توازر القوم عليه، فما الذي يمنع هؤلاء الذين ارتبط مصير مهمتهم ببيعة علي وبسط يده اليهم، وهل في أعراف المناورات السياسية غير معاجلة علي ومَنْ امتنع مثله من أصحابه بأخذ البيعة قهراً وغلبةً حتى لو كلف الأمر اقتحام الدار، أو تطلّب الأمر تهديدهم بالقتل مرة وبالاحراق أخرى؟ وهل يمنع القوم حرمة علي في داره أو يمنع القوم وقوف بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)في وجوههم تعذّلهم على ما