موسوعة أدب المحنة - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٨ - تمهيد
وخير من جاهد، وأكرم من آخى، ولم ينكر ذلك أبوبكر، فقد احتج عليٌ بذلك معاتباً واستنكر على أبي بكر مغاضباً، قال المسعودي. لما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم الثلاثاء على العامة، خرج علي فقال أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر ولم ترع حقاً، فقال أبو بكر: بلى ولكني خشيت الفتنة..[١].
فأي حق قصده عليٌ في محاججته وأي اعتراف أذعن إليه أبو بكر في جوابه؟
ألم يكن أبوبكر قد أخذ البيعة عن رضا المسلمين؟ فلمَ لا يحتج بذلك على علي وعلى غير علي؟ ولِمَ أذعن لمحاججته إذن؟ فاعترف له بحقه واعترف أنه لم يرع له ذلك الحق؟ أهو حق المشورة وقد احتج الأخرون أن البيعة قد أخذت باجماع المسلمين؟ فأين كان عليٌ وغيره من الهاشميين إذن؟ أم هو حق الخلافة للأقرب حسباً والأقصر نسباً كما احتج أبو بكر على غيره من الانصار؟ وهل ينكر أبو بكر أن في المسلمين أقرب من علي في حسبه؟ فهو ابن أبي طالب شيخ البطحاء، قد دانت له الرقاب وأذعنت لسيادته العرب، أم ينكر أنه أقصر نسباً من رسول الله فهو ابن عمه وختنه على ابنته؟ وغير هذا وذاك فان علياً أعلم الناس وأشجعهم وأزهدهم إلى غير ذلك من صفات الامامة ولياقات الخلافة.
فقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم
[١] المسعودي مروج الذهب ٢: ٧٠٣.