مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٤ - ١٥- باب دلالاته
ثمّ قال لي: اقطع فقطعت و غسل يده و شدّها، و ردّني إلى الحجرة، و قدّم من الطعام الحارّ و البارد شيء كثير، و بقيت إلى العصر ثمّ دعاني فقال: سرّح! و دعا بذلك الطست فسرّحت و خرج الدم إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت و شدّ يده و ردّني إلى الحجرة فبتّ فيها.
فلمّا أصبحت و ظهرت الشمس دعاني و أحضر ذلك الطست، و قال: سرّح فسرّحت، فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت فشدّ يده، و قدّم لي بتخت ثياب و خمسين دينارا، و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف فأخذت و قلت: يأمرني السيّد بخدمة؟ قال: نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول! فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة فقال: اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدّم و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، و أعجب ما فيه اللّبن، ففكّر ساعة ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم، فلم نجد ثمّ قال: لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى.
فخرجت و ناديته فأشرف عليّ و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال:
معك كتابة؟ قلت: نعم، فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته، فقال: أنت الرّجل الّذي فصدت؟ قلت: نعم، قال: طوبى لامّك و ركب بغلا و مرّ.
فوافينا سرّ من رأى و قد بقي من اللّيل ثلثه قلت: أين تحبّ؟ دار استاذنا أو دار الرّجل، فصرنا إلى بابه، قبل الأذان، ففتح الباب و خرج إلينا غلام أسود و قال:
أيّكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك، فقال: انزل، و قال لي الخادم:
احتفظ بالبغلتين و أخذ بيده و دخلا.
فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار ثمّ خرج الراهب، و قد رمى بثياب الرّهبانيّة، و لبس ثيابا بيضا و قد أسلم، فقال: خذ بي الآن إلى دار استاذك فصرنا إلى