مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٢ - احتجاجاته
سنة، و انما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم اصابتهم، و يكفوا انفسهم مئونة خدمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خدمة علي (عليه السلام) و أهل بيته و خاصته.
فقال اللّه عز و جل: «فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ» من هذه الصفات المحرفات و المخالفات لصفة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام):
الشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم، و ويل لهم: الشدة في العذاب ثانية مضافة الى الاولى، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها اذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و الحجة لوصيه و أخيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) وليّ اللّه.
ثم قال (عليه السلام): قال رجل للصادق (عليه السلام): فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم، و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم؟
فقال (عليه السلام): بين عوامنا و علمائنا و عوام اليهود و علمائهم، فرق من جهة و تسوية من جهة.
اما من حيث استووا: فان اللّه قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم.
و اما من حيث افترقوا فلا. قال: بين لي يا ابن رسول اللّه! قال (عليه السلام): ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام و الرشاء، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و انهم اذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم، و عرفوهم يقارفون المحرمات.
و اضطروا بمعارف قلوبهم الى ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه و من