مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١ - ٥- باب ما جرى بينه
بسرّمنرأى قحطا شديدا، فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكل بخروج الناس الى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة ايام يستسقون و يدعون فلم يسقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع الى الصحراء و خرج معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلما مدّ يده الى السماء و رفعها هطلت بالمطر.
ثم خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم اول يوم فهطلت السماء بالمطر و سقوا سقيا شديدا، حتى استعفوا، فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشك و صفا بعضهم الى دين النصرانية فشق ذلك على الخليفة، فانفذ الى صالح بن وصيف ان اخرج ابا محمد الحسن بن علي من السجن و ائتني به.
فلما حضر ابو محمد الحسن عند الخليفة قال له: ادرك أمّة محمد فيما لحق بعضهم في هذه النازلة، فقال ابو محمد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث، قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا فما فائدة خروجهم؟ قال: لأزيل الشك عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي افسدوا فيها عقولا ضعيفة.
فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان ان يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جارى عادتهم و ان يخرجوا الناس، فخرج النصارى و خرج لهم ابو محمد الحسن و معه خلق كثير، فوقف النصارى على جارى عادتهم يستسقون الا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما الى السماء، و رفعت النصارى و الرهبان ايديهم على جاري عادتهم، فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر.
فأمر ابو محمد الحسن القبض على يد الراهب و اخذ ما فيها، فاذا بين اصابعها عظم آدمي، فاخذه ابو محمد الحسن و لفه في خرقة و قال: استسق. فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس فعجب الناس من ذلك، و قال الخليفة: ما هذا يا ابا محمد؟ فقال: عظم نبي من انبياء اللّه عز و جل ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء و ما كشف نبي عن عظم تحت السماء الا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال.