مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤ - ٦- باب وفاته
الحسن بن علي العسكري ما تعجبنا منه و لا ظننا ان مثله يكون من مثله، و ذلك انه لما اعتل ابو محمد ركب خمسة من دار الخليفة من خدام امير المؤمنين و ثقاته و خاصته، كل منهم نحرير فقه و أمرهم بلزوم دار أبي الحسن و تعرف خبره و مشاركتهم له بحاله و جميع ما يحدث له في مرضه.
و بعث إليه من خدام المتطببين و امرهم بالاختلاف إليه و تعهده صباحا و مساء، فلما كان بعد ذلك بيومين او ثلاثا اخبروا الخليفة بأن قوته قد سقطت و حركته قد ضعفت و بعيد ان يجيء منه شيء، فأمر المتطببين بملازمته و بعث الخليفة الى القاضي ابن بختيار ان يختار عشرة ممن يثق بهم و يدينهم و امانتهم يأمرهم الى دار أبي محمد الحسن و بملازمته ليلا و نهارا.
فلم يزالوا هناك الى ان توفي بعد أيام قلايل و لما رفع خبر وفاته ارتجت سرّ من رأى و قامت ضجة واحدة و عطلت الأسواق و غلقت ابواب الدكاكين و ركب بنو هاشم و الكتاب و القواد و القضاة و المعدلون و ساير الناس الى ان حضروا الى جنازته، فكانت سر من رأى في ذلك شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تجهيزه بعث الخليفة الى عيسى بن المتوكل اخيه بالصلاة عليه.
فلما وضعت الجنازة للصلاة دنى عيسى منه و كشف عن وجهه و عرضه على بني هاشم من العلوية و العباسية و على القضاة و الكتاب و المعدلين فقال: هذا ابو محمد العسكري مات حتف انفه على فراشه و حضره من خدام أمير المؤمنين فلان و فلان، ثم غطى وجهه و صلى عليه و أمر بحمله و دفنه.
و كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين للهجرة، و دفن في البيت الذي دفن فيه ابوه بدارهما من سر من رأى و له يومئذ من العمر ثمان و عشرون سنة، و كانت مدّة امامته ست سنين كانت في بقية ملك المعتز بن المتوكل ثم ملك المهتدي بن الواثق احد عشرا ثم ملك.
المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكل ثلاث و عشرين سنة مات في أوائل دولته.