مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٦ - احتجاجه
العالمين و سيد الخلق اجمعين، و اشهد ان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا او تفجرا و اشهد ان هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على رب العالمين.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و أسألك أيها الجبل، امرك اللّه بطاعتي فيما التمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى اللّه نوحا من الكرب العظيم و برد اللّه النار على ابراهيم و جعلها عليه بردا و سلاما و مكنه في جوف النار على سرير و فراش وثير لم ير تلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض اجمعين، و انبت حواليه من الاشجار الخضرة النظرة النزهة و عما حوله من انواع النور مما لا يوجد الا في فصول اربعة من جميع السنة.
قال الجبل: بلى اشهد لك يا محمد بذلك، و اشهد انك لو اقترحت على ربك ان يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل، او يجعلهم ملائكة لفعل، او يقلب النيران جليدا أو الجليد نيرانا لفعل، او يهبط السماء الى الأرض او يرفع الارض الى السماء لفعل، او يصير اطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل.
و انه قد جعل الارض و السماء طوعك، و الجبال و البحار تتصرف بأمرك، و سائر ما خلق من الرياح و الصواعق و جوارح الانسان و اعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما امرتها به من شيء ائتمرت.
فقالت اليهود: يا محمّد علينا تلبس و تشبه؟! قد اجلست مردة من اصحابك خلف صخور من هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام و نحن لا ندري أ نسمع من الرجل أم من الجبل، لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبجبج في عقولهم، فان كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا الى ذلك القرار و امر هذا الجبل ان ينقلع من اصله فيسير إليك الى هناك.
فاذا حضرك و نحن نشاهده فأمره ان ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا و تنخفض العليا تحت السفلى، فاذا تجعل اصل الجبل قلته