مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٧ - احتجاجه
و قلته اصله لنعلم انه من اللّه، لا يتفق مثله بمواطأة و لا بمعاونة مموهين متمردين.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- و اشار الى حجر فيه قدر خمسة أرطال-:
يا أيها الحجر تدحرج! فتدحرج. ثم قال لمخاطبه خذه و قربه من اذنك فسيعيد عليك ما سمعت، فان هذا جزء من ذلك الجبل، فأخذه الرجل، فأدناه الى اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيما ذكره من قلوب اليهود و مما غبر به من أن نفقاتهم في دفع امر محمد (صلى اللّه عليه و آله) باطل و وبال عليهم.
فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر احد يكلمك و يوهمك ان الحجر يكلمك؟ قال: فأتني بما اقترحت في الجبل. فتباعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى فضاء واسع، ثم نادى الجبل و قال: يا أيها الجبل، بحق محمّد و آله الطيبين، بجاههم و مسائلة عباد اللّه بهم، أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية لنزع الناس كأنهم اعجاز نخل خاوية.
و امر جبرئيل ان يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتضر، لما انفصلت من مكانك باذن اللّه و جئت الى حضرتي هذه- و وضع يده على الارض بين يديه.
فتزلزل الجبل و صار كالفارع الهملاج حتى دنا من اصبعه اصله فلزق بها، و وقف و نادى: ها انا سامع لك مطبع يا رسول رب العالمين. و ان رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ان هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقلع من اصلك فتصير نصفين ثم ينحط اعلاك و يرتفع اسفلك فتصير ذروتك اصلك و اصلك ذروتك.
فقال الجبل: أ تأمرني بذلك يا رسول رب العالمين؟ قال: بلى. فانقطع نصفين و انحط اعلاه الى الارض و ارتفع اسفله فوق اعلاه فصار فرعه اصله و اصله فرعه، ثم نادى الجبل: يا معاشر اليهود، هذا الذين ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون