مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١١ - ١٥- باب دلالاته
و كان المتولّي حبسه صالح بن وصيف و كان معنا في الحبس رجل جمحيّ يدّعي أنّه علويّ فالتفت أبو محمد و قال: لو لا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج اللّه عنكم و أومأ إلى الجمحيّ فخرج، فقال أبو محمّد: هذا الرّجل ليس منكم فاحذروه فانّ في ثيابه قصّة قد كتبها إلى السّلطان يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم ففتّش ثيابه، فوجد فيها القصّة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة، و يعلمه أنّا نريد أن ننقب الحبس و نهرب.
قال أبو هاشم: كان الحسن يصوم فاذا أفطر أكلنا معه ما كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة، فضعفت يوما عن الصّوم فأفطرت في بيت آخر على كعكة، و ما شعر بي أحد، ثمّ جئت فجلست معه، فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فانّه مفطر فتبسّمت.
فقال: ممّا تضحك يا أبا هاشم إذا أردت القوّة فكل اللّحم فانّ الكعك لا قوّة فيه، فقلت: صدق اللّه و رسوله و أنتم عليكم السّلام، فأكلت فقال: أفطر ثلاثا فانّ له المنّة لا ترجع لمن أنهكه الصّوم في أقلّ من ثلاث.
فلمّا كان في اليوم الّذي أراد اللّه أن يفرّج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيّدي أحمل فطورك، قال: احمل و ما أحسبنا نأكل منه، فحمل الطعام الظهر، و أطلق عنه العصر، و هو صائم، فقالوا: كلوا هداكم اللّه. (١)
٩٦- عنه، عن الخرائج: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمّد يقول: إنّ اللّه ليعفو يوم القيامة عفوا لا يحيط على العباد حتّى يقوم أهل الشرك «وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ» فذكرت في نفسي حديثا حدّثني به رجل من أصحابنا من أهل مكّة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قرأ «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً».
فقال الرّجل و من أشرك، فأنكرت و تنمّرت للرّجل، فأنا أقول في نفسي إذ أقبل عليّ (عليه السلام) فقال: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»* بئسما قال هذا، و بئسما روى. (٢)
(١) البحار: ٥٠/ ٢٥٤.
(٢) البحار: ٥٠/ ٢٥٦.