مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٠ - احتجاجه
يأتينا بالرحمة.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ويحك أجهلت أمر اللّه و ما ذنب جبرئيل الا ان أطاع اللّه فيما يريده بكم؟ أ رأيتم ملك الموت هل هو عدوكم و قد وكله اللّه بقبض أرواح الخلق؟ أ رأيتم الآباء و الأمهات اذا أوجروا الأولاد الدواء الكريهة لمصالحهم، أ يجب ان يتخذهم اولادهم اعداء من اجل ذلك؟ لا. و لكنكم باللّه جاهلون، و عن حكمه غافلون.
اشهد أن جبرئيل و ميكائيل بأمر اللّه عاملان و له مطيعان، و انه لا يعادي أحدهما الا من عادى الآخر، و ان من زعم انه يحب احدهما و يبغض الآخر فقد كفر و كذب، و كذلك محمّد رسول اللّه و علي أخوان، كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان فمن احبهما فهو من اولياء اللّه، و من ابغضهما فهو من اعداء اللّه، و من ابغض احدهما و زعم انه يحب الآخر فقد كذب و هما منه بريئان و اللّه تعالى و ملائكته و خيار خلقه منه براء.
و قال أبو محمد (عليه السلام): كان سبب نزول قوله تعالى: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» الآيتين: ما كان من اليهود اعداء اللّه من قول سيئ في جبرئيل و ميكائيل و ما كان من أعداء اللّه النصاب من قول أسوأ منه في اللّه و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة اللّه.
أما ما كان من النصاب: فهو ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما كان لا يزال يقول في علي (عليه السلام) الفضائل التي خصه اللّه عز و جل بها، و الشرف الذي نحله اللّه تعالى، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه، و يقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي (عليه السلام).
الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي اقامه بالخدمة و ان اليمين و اليسار أشرف من ذلك،