مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٣ - احتجاجاته
قد علموا انه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدون يوجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، اذ كانت دلائله اوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح أمره مستحقا، و بالترفرف بالبر و الاحسان على من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاعانة مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فانه من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا، و لا كرامة، و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، و آخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم الى نار جهنم.
و منهم قوم (نصاب) لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصابنا، ثم يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا، على انه من علومنا، فضلوا و أضلوا و هم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي (عليهما السلام) و أصحابه، فانهم يسلبونهم الأرواح و الأموال.
و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بأنهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، و يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم ان من علم اللّه من قلبه من هؤلاء القوم انه لا يريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر، و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على