مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٤ - ١٥- باب دلالاته
به بعض من يحسده من العلويين و الهاشميين على مرتبته، فركب و مضى إليه فلمّا حصل في الدار قيل له: ان الخليفة قد قام و لكن اجلس في مرتبتك و انصرف، قال:
فلما انصرف جاء إلى سوق الدواب و فيها من الضجة و المهادمة و اختلاف الناس شيء كثير، فسكنت الضجة بدخوله و هدأت الدواب.
فجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب فجيء له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه فباعوه إيّاه بوكس، فقال لي: يا محمد قم فاطرح السرج عليه، فقمت لعلمي أنه لا يقول إلا مما لا يؤذيني فحللت الحزام و طرحت السرج عليه فهدأ و لم يتحرك و جئت لا مضي به، فجاء النخاس و قال: ليس يباع فأمرني بتسليمه إليهم.
فأراد النخاس ليأخذه فالتفت إليه الفرس التفاتة فهرب منه منهزما و ركب فمضينا فلحقنا النخاس و قال: ان صاحبه يقول اشفقت من رده فان كان قد علم ما فيه من العبس فليشتره، فقال له استاذي: قد علمت، فقال: قد بعتك. فقال لي:
خذه، فأخذته و جئت به إلى الإصطبل فما تحرك و لا آذاني و لما نزل استاذي أخذ باذنه اليمنى فرقاه.
ثم اخذ باذنه اليسرى فرقاه فو اللّه لقد كنت اطرح الشعير له فافرقه بين يديه فلا يتحرك هذا ببركة استاذي.
قال أبو محمد: قال أبو علي بن همام: هذا الفرس يقال له: الصؤل، يزحم بصاحبه حتى يزحم به الحيطان و يقوم على رجليه و يلطم صاحبه.
و قال محمد الشاكري: كان استاذي اصلح من رأيت من العلويين و الهاشميين ما كان يشرب هذا النبيذ و كان يجلس في المحراب و يسجد فأنام و انتبه و نام و انتبه و هو ساجد، و كان قليل الأكل يحضر له التين و العنب و الخوخ و ما يشاكله فيأكل منه الواحدة و الثنتين و يقول: خذ هذا يا محمد إلى صبيانكم، فأقول هذا كلّه؟ فيقول:
خذه كلّه. فما رأيت قط اشهى منه. (١)
(١) دلائل الامامة: ٢٢٦.