مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٥ - احتجاجه
معمول او متواطأ عليه او متأت بحيلة أو مقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني ان يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم و يزيد في بصائر المؤمنين منكم.
قالوا: قد انصفتنا يا محمد، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف فأنت اول راجع عن دعواك للنبوة و داخل في غمار الامة و مسلم لحكم التوراة، لعجزك عما نقترحه عليك و ظهور باطل دعواك فيما ترومه من حجتك.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون فقالوا له: يا محمد، زعمت انه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء و معاونة الضعفاء و النفقة في ابطال الباطل و احقاق الحق، و ان الاحجار ألين من قلوبنا و اطوع للّه منا، و هذه الجبال بحضرتنا.
فهلم بنا إليها او الى بعضها، فاستشهدها على تصديقك و تكذيبنا، فان نطقت بتصديقك فأنت المحق يلزمنا اتباعك، و ان نطقت بتكذيبك أو صمتت فلم ترد جوابك فاعلم بأنك المبطل في دعواك المعاند لهواك.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): نعم هلموا بنا الى أيما جبل شئتم استشهدوا ليشهد لي عليكم. فخرجوا الى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد، هذا الجبل فاستشهده فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للجبل: اني اسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد ان لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عز و جل.
و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم تاب اللّه على آدم و غفر خطيئته و اعاده الى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر اسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع ادريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما اودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول اللّه.
فتحرك الجبل و تزلزل و فاض عنه الماء و نادى: يا محمد: أشهد انك رسول رب