تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - المناقشة
الآثار هو الظهور الوجداني، و هذا هو الذي أمضاه الشارع، لكن الاستصحاب لا يفيد إلّا الظهور التعبّدي، فلا مجال لجريانه في المقام.
إذن، سقط التمسّك بالاستصحاب مطلقاً.
لكنّ الأصل العقلائي في أصالة عدم النقل، لا يمكن إنكاره، أي: أن ديدن العقلاء هو أنهم متى رأوا كلمةً ظاهرةً في معنى، حملوها على هذا المعنى في سائر الأزمنة، و لا يحتملون تبدّل المعنى فيه، و الشارع المقدَّس قد أمضى هذه السّيرة، و بذلك أمكن دعوى ظهور الكلمة في ذلك المعنى في زمان الأئمة (عليهم السلام).
إلّا أن المشكلة هي: أنّ هذا الوجه- المعبَّر عنه بأصل تشابه الأزمنة- لإثبات عدم النقل، أخصّ من المدّعى، و ذلك لأنه و إن كان مقتضى الأصل عندهم تقديم الظهور العرفي على الظهور اللّغوي، و كذا تقديم العرف الخاص- كالحقيقة الشرعيّة- على العرف العام، و لكن قد يقع التعارض بين المعنى العرفي الثابت عن الطريق المذكور و بين المعنى اللّغوي الثابت عن طريق تنصيص أئمة اللّغة أو عن طريق التتبّع لموارد استعمال الكلمة، ففي هذه الصورة لا يوجد سيرة على تقديم المعنى الحقيقي العرفي استناداً إلى تشابه الأزمنة.
فتنحصر فائدة الأصل العقلائي المذكور بموارد عدم المخالفة بين الظهور العرفي و الظهور اللّغوي.
هذا أوّلًا.
و أمّا ثانياً: فإن الظاهر أنّ هذه السيرة العقلائية ليست تعبّدية، و إنما قامت السيرة على حمل الألفاظ على معانيها الظاهرة فيها- استناداً إلى الأصل