تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٨ - القول الثاني
للحصّة الذهنيّة.
أمّا أنه غير موضوع للحصّة الذهنيّة، فلأن الدلالة على هذه الحصّة إنما تكون نتيجة اللّحاظ باللّحاظ الآلي، و اللّحاظ الآلي إنما يكون في ظرف الاستعمال، و هذا يستحيل أن يكون هو الموضوع له، لكونه متأخّراً رتبةً كما تقدَّم، فالحرف غير موضوع للمعنى الخاص الملحوظ الآلي الذهني.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إذا كان اللّحاظ الآلي جزءاً للمعنى الموضوع له، فإنه يستلزم أن يكون اللّحاظ الاستقلالي في وضع الأسماء أيضاً جزءاً للموضوع له، و التالي باطل لعدم التزام أحدٍ به، فالمقدّم مثله.
و ثالثاً: إذا كان اللّحاظ الآلي و الجزئيّة الذهنيّة داخلةً في وضع الحرف، لزم أنْ يكون جميع استعمالاتنا مجازيّة، و ذلك لأنا نجرّد المعاني لدى استعمالها عن تلك الجزئيّة، فيكون استعمالًا في غير ما وضع له.
و أما أنه غير موضوع للحصّة الخارجيّة، فلأنّ كثيراً ما تستعمل الحروف في المعنى الجزئي الحقيقي، لا الخارجي. ففي قولنا مثلًا: سرت من البصرة إلى الكوفة، ليس المستعمل فيه لفظة «من» النقطة الخارجيّة. و لذا جعله بعض الفحول- و هو المحقق صاحب (الحاشية) على المعالم- جزئيّاً إضافيّاً فقال صاحب الكفاية: «و هو كما ترى» أي: لأن الجزئي الإضافي كلّي لا جزئي.
و تتلخّص نظرية صاحب (الكفاية) في:
١- الحروف لها معان.
٢- إنها متّفقة مع الأسماء المستعملة في معانيها. خلافاً للمشهور.