تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - مناقشة الاستاذ
فمن هذا الكلام أيضاً يظهر أن النسبة ليست الوجود و إلّا فلا معنى لقوله: في ذاتها، لا في وجودها فقط.
و يقول: «و أما حقيقة المعنى الحرفي و المفهوم الأدوي فهو ما كان في حدّ ذاته غير استقلالي بأيّ وجود فرض».
أي: الذات- سواء فرضت بالوجود الذهني أو الخارجي- غير استقلاليّة، و قد تصوّر المستشكل أن معنى الحرف منحصر بالوجود و الوجود غير مستقل، و بين هذا و كلام المحقّق الأصفهاني فرق كبير.
و تلخّص: إن معنى الحرف ذات غير مستقلّة في وجودها، سواء في وعاء الذهن أو وعاء الخارج، و المستشكل تصوّر أن المعنى هو الوجود غير المستقل ذهناً و خارجاً.
ثم إن المحقّق الأصفهاني ملتفت إلى الإشكال بأن الالتزام بكون وضع الحروف للنسب يتنافى مع المبنى، و هو أن الألفاظ غير موضوعة للوجودات، و لذا يقول في كتاب (الاصول على النهج الحديث): «و لا يخفى عليك: إن ما ذكرنا في حقيقة المعنى الحرفي لا ينافي ما قدّمناه في الوضع، من أن طرفي العلقة الوضعيّة طبيعيّ اللّفظ و طبيعيّ المعنى، فإن المراد هناك عدم دخل الوجود العيني و الوجود الذهني في الموضوع و في الموضوع له، و إنْ كان الموضوع له ماهيّة شخصيّة كما في الأعلام».
أي: لا يتوهّم أن ألفاظ الحروف إن كانت موضوعة للنسب، فهو ينافي المبنى في وضع الألفاظ. قال: «فالنسبة الحقيقيّة و إنْ كانت متقوّمة بطرفيها الموجودين عيناً أو ذهناً، إلّا أن الموضوع له ذات تلك النسبة المتقوّمة بهما، من دون دخلٍ لوجود طرفيها في كونها طرفاً للعلقة الوضعيّة، و إنْ كان لهما