تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - تعريف المحقق العراقي
الخاصّة التي تعمل في استخراج الأحكام الكليّة الإلهيّة أو الوظائف العملية الفعلية، عقليّة كانت أم شرعيّة [١].
و لذا تعرّض له المحقق المذكور، و أجاب بما حاصله: أنا نختار الشق الثاني، و مع ذلك نلتزم بخروج الامور المزبورة عن مسائل الاصول. و ذلك:
أمّا أولًا: فلوضوح أن المهم و المقصود في العلوم الأدبية كالنحو و الصرف ليس هو إثبات الظهور للكلمة و الكلام، بل المهمّ فيها هو إثبات كون الفاعل مرفوعاً و المفعول منصوباً، بخلاف مباحث الأمر و النهي و العام و الخاص ... في علم الاصول، فإنها تتكفّل إحراز الظهور في الكلمة و الكلام.
و أمّا ثانياً: على فرض أن المقصود في العلوم الأدبيّة أيضاً إحراز الظهور في شيء كظهور المرفوع في الفاعلية، و المنصوب في المفعولية، فإنّ غاية ما يقتضيه ذلك حينئذٍ إنّما هو وقوع نتيجتها في طريق استنباط موضوعات الأحكام، لا نفسها، و المسائل الاصولية إنما كانت عبارة عن القواعد الواقعة في طريق استنباط نفس الأحكام الشرعيّة العملية. و توهّم استلزامه خروج مثل مباحث العام و الخاص أيضاً، مدفوع بأنّها و إنْ لم تكن واقعةً في طريق استنباط ذات الحكم الشرعي، إلّا أنها باعتبار تكفّلها لإثبات كيفية تعلّق الحكم بموضوعه كانت دخيلةً في مسائل الاصول، كما هو الشأن أيضاً في مبحث المفهوم و المنطوق، حيث أن دخوله باعتبار تكفّله لبيان إناطة سنخ الحكم بشيء، الذي هو في الحقيقة من أنحاء وجود الحكم و ثبوته. و هذا بخلاف المسائل الأدبية، فإنّها ممحّضة لإثبات موضوع الحكم، بلا نظر فيها إلى كيفيّة تعلّق الحكم أصلًا.
[١] نهاية الافكار ١/ ٢٠.