تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٨ - الجهة الثّالثة
فقال المحقق العراقي بأن المفاهيم العامة على قسمين، أحدهما:
المفاهيم العامّة التي ليس لها قابليّة الحكاية عن المصاديق، مثل «الإنسان»، فإنه إنما يحكي عن ذات الإنسان و هو الحيوان الناطق، و لا يحكي عن زيد و عمرو ... و القسم الآخر: المفاهيم العامة المنتزعة من نفس الخصوصيّات، فهذا القسم يكون وجهاً لها، مثل: مفهوم مصداق الإنسان، و فرد الإنسان، و شخص الإنسان. فداعي هذا القسم من المفاهيم من حيث انتزاعه عن الفرديّة هو الحكاية عن الفرد، و حينئذٍ أمكن الوضع العام و الموضوع له الخاص.
و أشكل عليه شيخنا بأن «مصداق الإنسان» إن كان عين مفهوم «زيد» و «عمرو» و «بكر» فلا يصحّ صدقه عليه، كما لا يصحّ صدق مفهوم «زيد» على «عمر» و إنْ كان غيره فكيف يحكي مفهوم عن مفهوم؟ و مفهوم «مصداق الإنسان» إنما يحكي عن «زيد» من حيث أنه مصداق الإنسان، و لا يحكي عنه من حيث أنه زيد، و كلّ جامع فإنه يحكي عن الأفراد من حيث انطباقه عليها و لا يحكي عنها من جهة كونها أفراداً.
و ذكر المحقق الشيخ علي القوچاني، و تبعه المحقق المشكيني في (حاشية الكفاية) ما حاصله:
إنه إنْ اريد وضع اللّفظ بواسطة العام على الأفراد بما لها من الخصوصيات، فهذا غير ممكن، لكون مفهوم العام مبايناً لمفهوم الخصوصية، و لا يكون المباين وجهاً لمباينه، و لكن الموضوع له هو مفاهيم الجزئيات بلحاظ وجوداتها، فالمفهوم الخاص هو الموضوع له بلحاظ وجوده لا بلحاظ مفهومه، و حينئذٍ، فلمّا كان الكلّي متّحداً وجوداً مع الفرد صار