تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٧ - القول الثاني
و خامساً: إن لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال من المستعمل، يعني وجود المعنى في ذهن المستعمل، و هذا الوجود لا يمكن أن يرد على المعنى الموجود، بل يرد على المعنى، لأن الماهيّة الواحدة لا تقبل الوجود مرّتين، و الموجود لا يقبل الوجود بموجودٍ آخر.
هذه هي المقدمات.
و المدّعى هو:
إن كلّ ما يأتي إلى الذهن من لفظ «من» هو الآتي إليه من لفظ «الابتداء» و كذا «في» و «الظرفية» و «على» و «الاستعلاء» و هكذا.
و توضيحه مع إقامة الدليل عليه: إن الموضوع له إنما هو ذات المعنى، و ليس اللّحاظ داخلًا في حيّز المعنى، فلا يمكن أن يكون اللّفظ موضوعاً للمعنى الملحوظ، لأنه يستلزم أن يكون كلّ معنىً ملحوظاً عند الاستعمال، و الحال أنّ الملحوظ لا يصح أن يلحظ مرةً اخرى.
إن الواضع يضع لفظ «الابتداء» و لفظ «من» لذات المعنى، غير أن المستعمل تارةً ينظر إلى المعنى شأناً و صفةً لغيره فيستعمل «مِن» و اخرى ينظر إلى المعنى بالنظر الاستقلالي في مقابل المعاني الاخرى فيستعمل «الابتداء» تماماً كما هو الحال في المرآة و «البياض» كما تقدم.
فكون المعنى معنىً اسمياً أو حرفيّاً يرجع إلى مرحلة الاستعمال و كيفيّة لحاظ المستعمل في ظرف الاستعمال، أمّا في مرحلة الوضع فلا اختلاف جوهري بينهما، بل الموضوع له واحد و هو ذات المعنى.
فالآليّة الموضوع لها الحرف، التي تخصّص المعنى، هذه الآليّة إنما جاءت من ناحية اللّحاظ، و اللّفظ ليس موضوعاً لا للحصّة الخارجيّة و لا