تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - التحقيق في سند رواية ابن مهزيار
الروايات المسندة.
٤- كلمة «قيل له» ظاهرة في عدم سماع ابن مهزيار من الإمام (عليه السلام)، و إلّا لقال: عن أبي جعفر.
و يمكن الذبّ عن الرواية بالجواب عن كلّ ذلك:
أمّا عن الأول، فإنّ التقييد ب «الثاني» متى كان المقصود من أبي جعفر هو الإمام الجواد (عليه السلام)، إنما جاء في الأعصار المتأخّرة، أمّا لزوم ذلك على الرّواة أنفسهم، فلا دليل عليه.
و أما عن الثاني- و هو أتقن الوجوه- فإن ابن شبرمة، المتوفّى سنة ١٤٤، و إنْ كان معاصراً للصّادقين (عليهما السلام)، إلّا أنه كان من القضاة الكبار، و له تلامذة، فما المانع من أنْ يقال في مجلس الإمام الجواد (عليه السلام): قال ابن شبرمة كذا ...؟ لقد ظنّ الشهيد الثاني (قدّس سرّه) و من تبعه أن هذه الكلمة تعني حضور ابن شبرمة في المجلس و تكلّمه عند الإمام ... بل الظاهر: وقوع القضيّة في زمن ابن شبرمة، ثمّ السؤال عنها و عن رأيه فيها من الإمام الجواد (عليه السلام) الذي قال في الجواب: أخطأ ابن شبرمة ...
و أمّا عن الثالث- و هو الذي اعتمده في (المحاضرات)- فإن ظهور «روى» في النقل مع الواسطة أوّل الكلام، أمّا لغةً فواضح، و أمّا اصطلاحاً، فإنّ عدم قولهم «روى فلانٌ» في مورد النقل بلا واسطة، لا يكفي لأنْ يحمل ذلك على النقل مع الواسطة ... هذا أوّلًا.
و ثانياً: هذه الرواية في نقل صاحب (الوسائل) بلفظ «عن أبي جعفر» إلّا أنْ يدّعى التعارض بين النقلين، فيكون المقدَّم لفظ الكافي، لأصالة عدم الزيادة.