تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - ٤- الاطّراد
و ثانياً: إن ما ذكر إنما يتمّ فيما لو كان مصحّح الاستعمال عبارة عن العلائق المقرّرة في فنّ البلاغة، لكن مسلك المتأخّرين أن صحة الإطلاق المجازي يدور مدار الاستحسان الذّوقي، و لذا، فقد لا تطرّد العلاقة و يكون الاستعمال المجازي مطّرداً بحسب الذوق السليم.
و قال السيد البروجردي في تقرير الإطراد- بناءً على مسلك السكّاكي-، بأنّه دلالة اللّفظ على المعنى و عدم تخلّفه عنها في أيّ تركيبٍ وقع و بانضمام أيّ لفظٍ كان، كما هو حال لفظ «الأسد» بالنسبة إلى «الحيوان المفترس» بخلافه في «الرجل الشجاع»، فإنّا نرى صحّة قولنا «زيد أسد» و ندّعي كونه حقيقةً فيه، لكن لا يصحّ ذلك في كلّ مورد، فلا يقال مثلًا: كُل هذا الطّعام يا أسد.
فملاك الحقيقة في الإطراد: صحّة استعمال اللّفظ في كلّ تركيب و هيئة، بخلاف المجاز، فإنّه و إنْ اطّرد استعمال اللّفظ فيه، لكن لا يصح في كلّ موردٍ، كما في المثال المذكور.
و أورد عليه شيخنا:
أوّلًا: بأنّ مآله إلى كلام المحقّق الأصفهاني، و ما ذكره المحقق القمي، من أن علاقة السببيّة مثلًا قد تكون موجودة و لا يصح الاستعمال استناداً إليها، كما بين الأب و الابن.
و ثانياً: بأنّ من الممكن أنْ يقال- بناءً على ما ذكره-: لفظ «الأسد» موضوع للرجل الشجاع، لا في كلّ تركيبٍ و سياق، بل مقيّداً بخصوصيّات، وعليه، فيكون عدم الإطراد ناشئاً من هذا التقييد في الوضع، فلا يكون علامةً.