تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - رأي المشهور
رأي المشهور
و منه أيضاً يظهر ما في القول المعروف من جعله «الأدلّة الأربعة»، على الوجوه الأربعة و هي: احتمال أن تكون هي الموضوع بوصف الدليليّة، و أنْ تكون هي الموضوع لا بوصف الدليليّة، فالدليليّة على الأول جزء من الموضوع و على الثاني من أحواله، و احتمال أن يكون المراد من «السنّة» منها هو المحكي بها، و هو قول المعصوم و فعله و تقريره، و يكون المراد منها الأعم من المحكي و الحاكي، و هو الخبر.
مضافاً إلى وجود الإشكال في كلٍّ من هذه الوجوه الأربعة.
و توضيح الإشكال في ذلك هو أنّه:
إن كانت الأدلّة الأربعة موضوع العلم بوصف دليليّتها، بمعنى أن البحث يكون عمّا يعرض الدليل بعد الفراغ عن دليليّته، كما عن المحقق القمّي، ففيه: أنّه لا يتناسب مع قولهم: لكلّ علم موضوع جامع بين موضوعات مسائله، يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، إذ لا جامع بين العقل و الإجماع، كما أن «السنّة» عنوان مشير إلى «القول و الفعل و التقرير» و ليس جامعاً، إذ لا جامع بين الثلاثة.
فهذا الوجه ينافي قولهم بذلك، لكن صاحب (الحاشية) جمع بين هذين المتنافيين.
و أيضاً: فإن لازم هذا الوجه خروج أكثر مسائل علم الاصول، عدا مباحث الألفاظ، إذ البحث عن الخبر و الشهرة و الاستصحاب و غيرها إنّما هو عن أصل الدليليّة و الحجيّة.
و إنْ كانت هي الموضوع لكنْ لا بوصف الدليليّة، كما عليه صاحب