تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٢ - أقسام الوضع و المعنى الحرفي
الأعلام، و كذا في الموادّ شخصيٌّ، أمّا في الهيئات- كهيئة فاعل مثلًا- فهو نوعي، فإنّ هذه الهيئة موضوعة لكلّ من قام به الفعل و صدر عنه.
فوقع الإشكال في المواد، و أنّه كيف يكون الوضع فيها شخصيّاً؟ لأنّه إنْ كانت المادّة موضوعة لكلّ من يقوم المعنى به فيكون الوضع شخصيّاً، لزم أنْ يكون الوضع في الهيئات- كضارب و مضروب مثلًا- كذلك، لأنها موضوعة لذلك أيضاً، مع أنْ الوضع فيها نوعي لا شخصي.
توضيحه: إنهم قالوا في المادّة بأنّ وضعها شخصي، يعني: كما أن لفظ «زيد» موضوع لهذه الذات، كذلك المادة، كمادّة الضرب و نحوها. و ليس المراد من الشخص هنا هو الفرد، بل المراد نفس المادة و لو بطبيعتها، في ضمن أيّ هيئَةٍ كانت، فهذه الخصوصيّة أينما وجدت فهي موضوعة لهذا الحدث. و قالوا في الهيئات مثل هيئة الفاعل و المفعول و غيرهما بأن الوضع نوعي، و المراد من ذلك أنّ الواضع عند ما يجد هيئة «ضارب» مندكّة في مادة «الضرب» فمن هذه الهيئة المندكّة في المادّة ينتقل إلى عنوانٍ انتزاعي يكون هو الموضوع من قبل الواضع عند لحاظ الهيئات، فهو يلحظ هيئة ضارب فينتقل إلى عنوانٍ كلّي هو: كلّ ما كان على زنة الفاعل فهو موضوع لهذه النسبة، و يلحظ هيئة المفعول فينتقل إلى عنوانٍ انتزاعي كلّي هو: كلّ ما كان على زنة المفعول فهو موضوع لهذه النسبة.
فالملحوظ في وضع المادّة هو المادة «ض، ر، ب» على الترتيب بين هذه الحروف، يلحظها و يضعها للحدث الخاص، الذي هو المعنى لها في اللّغة، فيكون حال الوضع فيها حال الوضع في مثل زيد. أمّا في وضع الهيئات فالملحوظ الموضوع له هو العنوان الانتزاعي الجامع: «كلّ ما كان على زنة