تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - ٢- صدق «أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ»
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالخبر للقول بعدم الحرمة في الكبيرة الثانية.
و يبقى الاستدلال بمقتضى القاعدة من كلا الطّرفين.
الكلام في حكم الكبيرة الأولى
و قد تقدّم أنّ ظاهر الأصحاب هو التسالم على حرمتها، بل هو صريح الفخر (رحمه اللَّه)، و قد أذعن صاحب الجواهر [١] و غيره بهذا الإجماع، و لم ينقل الخلاف إلّا عن ابن إدريس.
و قد تنظّر الاستاذ دام بقاه في ذلك لوجود شبهة انقضاء المبدإ فيها، كالكبيرة الثانية بلا فرق، ثم أوضح ذلك بالتحقيق في مدارك هذه الفتوى بأنّه:
١- رواية ابن مهزيار
إن كان الدليل هو رواية علي بن مهزيار المتقدّمة سابقاً، فقد عرفت حالها سنداً.
٢- صدق «أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ»
و إنْ كان دعوى صدق قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ... أُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ» [٢] عليها، فهو أوّل الكلام، و ذلك لعدم الريب في أنّ «الاميّة» و «البنتيّة» متضايفتان، و المتضايفان متكافئان قوّةً و فعلًا. و لا ريب أيضاً في أنّ «البنتيّة» و «الزوجيّة» متضادّتان، و بالنظر إلى هاتين المقدّمتين: إنه إذا استكملت شرائط الرّضاع و تحقّقت «الأُميّة» للكبيرة، تحقّقت «البنتيّة» للصغيرة بملاك التضايف، و حينئذٍ ترتفع «الزوجيّة» بملاك التضاد، فتكون هذه المرأة «امّاً»
[١] جواهر الكلام ٢٩/ ٣٣١.
[٢] سورة النساء: ٢٣.