تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - تعريف الكفاية
فذكر الأمارات غير العلميّة سنداً كخبر الواحد، أو دلالةً كظواهر الألفاظ، و قال بأنّ مرجع حجيّة الأمارات غير العلمية مطلقاً إمّا إلى الحكم الشرعي، أو غير منتهية إليه أبداً، و على أي تقدير ليس فيها توسيط للاستنباط.
فالحاصل: إن عدول صاحب (الكفاية) عن تعريف القوم ليس لأجل خروج الاصول فقط، بل لأجل خروج الأمارات أيضاً .... فيكون تعريفه أولى من تعريفهم لدخول ذلك كلّه به في علم الاصول.
لكنّه بعد أن أوضح كيفية لزوم خروج الأمارات عن تعريف القوم، استدرك قائلًا:
«إلّا أن يوجّه مباحث الأمارات غير العلميّة.
أمّا بناءً على إنشاء الحكم المماثل، بأنّ الأمر بتصديق العادل مثلًا ليس عين وجوب ما أخبر بوجوبه العادل، بل لازمه ذلك، و المبحوث عنه في الاصول بيان هذا المعنى الذي لازمه الحكم المماثل، و هذا القدر كاف في التوسيط في مرحلة الاستنباط.
و أمّا بناءً على كون الحجيّة بمعنى تنجيز الواقع، بدعوى أن الاستنباط لا يتوقّف على إحراز الحكم الشرعي، بل تكفي الحجيّة عليه في استنباطه، إذ ليس حقيقة الاستنباط و الاجتهاد إلّا تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي. و من الواضح دخل حجيّة الامارات- بأي معنىً كان- في إقامة الحجّة على حكم العمل في علم الفقه».
قال: «وعليه، فعلم الاصول: ما يبحث فيه عن القواعد الممهّدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي. من دون لزوم التعميم، إلّا بالإضافة إلى ما لا بأس بخروجه، كالبراءة الشرعية التي معناها حليّة مشكوك الحرمة