تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - تعريف الكفاية
و الحليّة، لا ملزومها، و لا المعذّر عن الحرمة الواقعية» [١].
ثم إنه أشكل على تعريف (الكفاية) باستلزامه محذورين:
أحدهما: لزوم فرض غرضٍ جامع بين الغرضين، لئلّا يكون فن الاصول فنّين.
ثانيهما: إن مباحث حجيّة الخبر و أمثاله ليست مما يرجع إليها بعد الفحص و اليأس عن الدليل على حكم العمل، و أما جعلها مرجعاً من دون تقييد بالفحص و اليأس فيُدخل فيها جميع القواعد العامّة الفقهيّة، فإنّها المرجع في جزئيّاتها.
و قد ذكر شيخنا الاستاذ دام ظلّه هذين المحذورين و قرّبهما.
أقول: لكن في (المنتقى) ما ملخّصه عدم لزوم شيء من المحذورين.
أمّا الثاني: فبأنه يلتزم بإضافة القيد المذكور- و هو قول صاحب (الكفاية): أو التي ينتهى اليها في مقام العمل- و الأمارات و إنْ كانت خارجة عن القيد، أي ذيل التعريف، فهي داخلة في صدره، بناءً على أنّ المراد من الاستنباط هو تحصيل الحجة على الواقع. و المحذور إنّما كان يلزم لو فسّر الاستنباط بإحراز الحكم الشرعي و استخراجه بحيث لا يشمل تحصيل الحجّة عليه، لأن المجعول في الأمارات، إمّا المنجزيّة و المعذريّة، و إما الحكم المماثل، و هي بكلا المسلكين لا تقع في طريق استنباط الأحكام، فيلزم خروجها عن علم الاصول.
و أمّا الأول: فهو يرتفع بتصوّر غرضٍ خارجي جامعٍ بين الغرضين، و يترتّب على جميع مسائل علم الاصول، و ذلك الغرض هو ارتفاع التردّد
[١] نهاية الدراية ١/ ٤٢ ط مؤسّسة آل البيت، بتصرف قليل.