تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - المحقق العراقي
إمّا هي مطلقة للعالم و الجاهل بها، أو أنها مختصّة بالعالم بها، فإن كانت مطلقة لزم أنْ يدركها الجاهل باللغة أيضاً، و إنْ كانت لخصوص العالم بالوضع، فإنّ العلم بالوضع متأخر عن الوضع، فجعل العلقة الوضعيّة للعالم بها محال، بل لا بدّ من أن يتحقق الوضع، ثم يحصل العلم به، ثم تجعل الملازمة لخصوص العالم.
و أجاب شيخنا دام ظلّه: بأنّ هذا الإيراد بعد الدقّة في كلام العراقي غير وارد، لأنّه يرى أن الجعل هنا هو كسائر المجعولات الأدبيّة، فكما أن الجاعل يضع المرفوعية للفاعل و المنصوبيّة للمفعول، كذلك يجعل اللّفظ مبرزاً للمعنى، و على هذا، فكما أنّ القواعد في العلوم الأدبيّة قابلة لتعلّق العلم و الجهل فكذا الاختصاص الوضعي بين اللّفظ و المعنى، و كما لا معنى للسؤال عن أن تلك القواعد مجعولة لمطلق الناس أو لخصوص العالمين، فكذلك اختصاص اللّفظ بالمعنى، و على الجملة، فإنّ هنا اعتباراً خاصّاً بين طبيعيّ اللّفظ و المعنى، بغضّ النظر عن العلم و الجهل. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن حلّ المطلب أنّه لا مانع من القول بكون المجعول في باب الوضع هو: اختصاص اللّفظ بالمعنى من باب الملازمة، بأن تكون هذه الملازمة نظير الملازمات الخارجيّة، كالتي بين النار و الحرارة، فإنها موجودة سواء علم بها أولا، و هنا يجعل الجاعل الملازمة بين اللّفظ و المعنى، و هو جعل مهمل بالنسبة إلى العالم و الجاهل، و السرّ في ذلك هو: إن الاهمال ليس بغير معقول على الإطلاق، بل كلّ انقسامٍ كان من خصوصيّات نفس الجاعل فالإهمال فيه غير معقول، مثلًا: الرقبة تنقسم إلى المؤمنة و الكافرة و اعتبار وجوب العتق تعود كيفيّته إلى المعتبر، فتارةً يجعله مع لحاظ الرقبة لا بشرط