تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٦ - المحقق العراقي
المبرزيّة لا الملازمة بين اللّفظ و المعنى. إذن: فالاعتبار متعلِّق بجعل اللّفظ مبرزاً للمعنى لا بالملازمة، ثم قال: و القائل بالتعهّد إنْ كان مراده هذا فنعم الوفاق [١].
لكنّه أورد عليه في كلتا الدورتين في قوله بأنّ هذا الاختصاص بعد تحقّقه بالاعتبار يصبح مستغنياً عن الاعتبار و تكون له واقعيّة و خارجيّة. بعدم معقوليّة حصول الخارجيّة للشيء المعتبر بعد اعتباره، بحيث لا يزول بزوال الاعتبار أو باعتبار العدم، لأنّه يعني الانقلاب، و هو محال.
أقول:
و قد دافع السيد الاستاذ في (المنتقى) [٢] عن نظريّة المحقق العراقي، في قبال ما جاء في (المحاضرات)، و قد اشتمل كلامه على الالتزام بالأمرين، أعني:
أوّلًا: إن المجعول في نظر المحقق العراقي هو «الملازمة».
و ثانياً: إن ما يتعلق به الاعتبار يتحقق له واقع و يتقرّر له ثبوت واقعي كسائر الامور الواقعيّة.
و قال في آخر كلامه: إن هذه الدعوى لا محذور فيها ثبوتاً و لا إثباتاً.
أقول:
لكنّي أجد اضطراباً في كلامه فيما يرتبط بالأمر الثاني- و لا بدّ و أنه من المقرر (رحمه اللَّه)- و ذلك لأنّه في أوّل البحث يقول ما لفظه: «إن الإنصاف يقضي بأن نظر المحقق العراقي يمكن أن يكون إلى جهةٍ اخرى، و هي أن
[١] مقالات الاصول ١/ ٤٧.
[٢] منتقى الاصول ١/ ٤٧.