تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - مناقشة الاستاذ
و في كلمات القوم إشارة إلى هذا أيضاً، و كلام المحقق الأصفهاني في مواضع عديدة من كتابه يثبت هذا الذي ذكرناه:
يقول في (نهاية الدراية) رادّاً على صاحب (الكفاية): «المعنى الحرفي- كأنحاء النسب و الروابط- لا يوجد في الخارج إلّا على نحو واحدٍ، و هو الوجود لا في نفسه، و لا يعقل أنْ يوجد معنى النسبة في الخارج بوجودٍ نفسي، فإن القابل لهذا النحو من الوجود ما كان له ماهيّة تامة ملحوظة في العقل، كالجواهر و الأعراض» [١].
فهذا الكلام صريح في أن النسبة موجودة بالوجود الرابط، فلو كانت النسبة نفس الوجود الرابط، فنفس الوجود غير قابل لأنْ يوجد، فالمعنى الحرفي معنى قابل لأن يوجد لكنْ لا بالوجود النفسي، و الوجه في ذلك: إن ما يقبل الوجود النفسي هو ما يقبل الماهية التامة.
فهو (رحمه اللَّه) ينفي الماهيّة التامّة و يثبت الماهيّة الناقصة، و المراد من الماهيّة الناقصة هو الماهيّة المتقوّمة بالطرفين.
و يقول: «و الصحيح تنظيرهما بالوجود المحمولي و الوجود الرابط».
فهو جعل المعنى الاسمي نظير الوجود المحمولي، و المعنى الحرفي نظير الوجود الرابط، فلو كان المعنى الحرفي نفس الوجود الرابط فما معنى تنظيره به.
و يقول: «مع أن من البديهي أن حقيقة النسبة لا توجد في الخارج إلّا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسيّة و استقلال أصلًا، فهي متقوّمة في ذاتها بالمنتسبين لا في وجودها فقط».
[١] نهاية الدراية ١/ ٥١- ٥٢ ط مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام).