تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - القول الثاني
٣- إن الاختلاف إنما يأتي في الاستعمال من جهة لحاظ المستعمِل في ظرف الاستعمال، و هذا لا يوجد اختلافاً جوهريّاً بين الاسم و الحرف.
٤- إنه ليس الموضوع له في الحروف المعنى الجزئي و الخصوصية، لا ذهناً و لا خارجاً، فالوضع فيها عام و الموضوع له عام.
هذا، و الجدير بالذكر: إن المحقّق الخراساني يجعل الآليّة و الاستقلاليّة عبارةً عن الآليّة و الاستقلاليّة في المفهوميّة، يعني: كما أنّ الجواهر مستقلّة في الوجود خارجاً و لا تحتاج إلى شيء في تحقّقها، و أن الأعراض بخلافها، كذلك الاسم و الحرف في التعقّل، فالاسم يتعقّل مستقلّاً، أي: يأتي مفهوم «الابتداء» إلى الذهن غير قائم بشىء، بخلاف الحرف، فإنّه لا يأتي إلى الذهن إلّا إذا كان معه «السير» مثلًا.
هذا تمام الكلام في بيان هذه النظريّة.
ما لا يرد عليه من الإشكال:
و إذا تبيّن واقع نظرية صاحب (الكفاية)، فلا يرد عليه:
١- أنه إذا كان بين الآليّة و الاستقلاليّة فرق، فمن المفاهيم الاسميّة ما يلحظ في الذهن آلةً للغير، فيلزم أنْ يكون حرفاً، كالتبيّن في قوله تعالى:
«وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ» [١] فإنّه ملحوظ آلةً و مرآةً للفجر، مع أنه اسم.
وجه عدم الورود: أن مراده من الآليّة- كما تقدّم- عدم الاستقلاليّة في المفهوميّة، و «التبيّن» في الآية الكريمة و إنْ كان طريقاً لمعرفة الفجر، إلّا أنه مستقلّ في التعقّل عن «الفجر» و لا يحتاج في ذلك إليه و لا إلى غيره، فهو
[١] سورة البقرة: ١٨٧.