تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - القول الثاني
اسم و ليس بحرف.
٢- إنّه تارةً يكون المعنى الحرفي ملحوظاً بالاستقلال، كما لو علم بمجيء زيد ثم شك في أنه وحده أو معه أحد، فيقال: مع عمرو. فإن هذه المعيّة أصبحت ملحوظة بالاستقلال و مقصودة بالتفهيم.
وجه عدم الورود: أن معنى «مع» أي الحرف، غير مستقلّ في التعقّل، فلو اريد مجيؤه إلى الذهن، فلا بدّ من كونه قائماً بغيره من «مجيء» و نحوه، أمّا حيث يراد إفادة معناه و هو المعيّة فهو اسم و ليس بحرف.
٣- قوله: بأن المعنى يتغيّر بحسب تعدّد اللّحاظ، فيه: إن حقيقة اللّحاظ ليس بشيءٍ غير الوجود الذهني، فإذا كان المعنى قابلًا لوجودين ذهنيّين- الوجود الآلي و الوجود الاستقلالي- لزم أنْ يوجدا في الخارج كذلك، أي يلزم أن تكون ذات المعنى خارجاً قابلةً للتقسيم إلى القسمين، فإذا وجد المعنى الحرفي خارجاً بالوجود الاستقلالي، احتاج إلى معنىً حرفي ليكون رابطاً، و هكذا.
و لكنّ اللّازم و التالي باطل، فالملزوم و المقدّم مثله.
أورده المحقق الأصفهاني.
و أجاب شيخنا الاستاذ بعدم الملازمة بين البابين، فقد يكون المعنى قابلًا للنوعين من الوجود في الذهن، لكنه لا يكون في الخارج كذلك، فالأعراض مثلًا لا تقبل في الخارج إلّا الوجود بالغير، لكنّها في الوجود الذهني تقبل النوعين، و كالإنسان، فإن الماهيّة واحدة، و هي تقبل الوجود الذهني بنحوين: القابل للصّدق على كثيرين، و غير القابل له، فهي تقبل الوجود في الذهن بوجود الفرد الذهني، و تقبل الوجود في الذهن بوجود الكلّي الطبيعي،