تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - رأي السيد البروجردي
القرآن، و على علم المنطق، و على العقل، و على الميزان المعروف ... و ميزان كلّ شيء بحسبه.
و أورد شيخنا: بأنه أيضاً لا ينطبق على جميع الموارد، مثلًا قوله تعالى:
«إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ» [١] لا يوجد للفظ «الصلاة» معنىً كلّي، لينطبق على هذه «الصلاة» ذات الأقوال و الأفعال، و على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لا يوجد جامع بين الأمرين، اللّهم إلّا الجامع الانتزاعي مثل «ما يتوجَّه به إلى اللَّه» لكنّه غير موضوع له لفظ «الصَّلاة» بالوضع الحقيقي، و إنْ قلنا بجواز استعماله فيه مجازاً، لزم القول بكونه في جميع موارد استعماله في القرآن مجازاً، و هذا لا يلتزم به.
رأي السيد البروجردي
و ذكر السيد البروجردي معنىً آخر، و هو: إنّ للقرآن مراتب بحسب مراتب النفوس الإنسانية، فهي معانٍ طوليّة يدركها الأشخاص بحسب مراتبهم النفسيّة، فكلّما تقدّمت النفس في الكمال تمكّنت من درك و فهم المعنى الأرقى و الأدق، كلفظ «التقوى» مثلًا، حيث يفهم الصدّيقون منه ما لا يفهمه غيرهم.
فقال الاستاذ دام ظلّه: هذا الوجه متين، و النفس كلّما تقدّمت في الكمال أدركت المعاني و الحقائق الأدق و الأعمق و الأجل، لكنّ المشكل هو أنه لا بدَّ من تصحيح و توجيه استعمال الألفاظ القرآنية في تلك المعاني المختلفة المتعدّدة، و تصحيح الاستعمال فيها لا يكون إلّا عن طريق دعوى كون الألفاظ موضوعةً للمعاني الكليّة، و يكون كلّ واحد من المعاني مصداقاً له، أو دعوى كونها موضوعة لمعانيها الحقيقية المنفردة الواحدة، و تلك المعاني لوازم، و صاحب هذا الوجه قد أبطل كلتا الدعويين، و لم يوافق على
[١] سورة العنكبوت: ٤٥.