تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - البحث الثاني
أمر يتحقق بالإنشاء، فلو كان الإنشاء- أي الصيغة- جزء للبيع، كيف يعقل إنشاء البيع- المركّب من الاعتبار و الصيغة- بالصيغة؟
و قد كان هذا إشكال الشيخ على المحقق الكركي في تعريف البيع.
و على الجملة، فإنه مع غض النظر عمّا في المبنى، فالإطلاق تام.
و تلخّص: تماميّة الإطلاق على جميع المباني، و هذا ما استقر عليه رأي الاستاذ في الدورة اللّاحقة.
بقي الكلام في تفصيل المحقق الأصفهاني.
قال (رحمه اللَّه) في (حاشية المكاسب)، في التمسّك بالإطلاق اللفظي في أسماء المعاملات، بناءً على كونها أسماء للمسبّبات [١]، ما حاصله:
إن الأدلّة الشرعيّة في أبواب المعاملات على قسمين، قسمٌ منها: ما جاء بلسان الإمضاء، و قسم منها: ما جاء بلسان ترتّب الأثر وضعاً أو تكليفاً، فيدلّ على الإمضاء بالدلالة الالتزامية.
فما كان من القسم الأول فالتمسّك بإطلاقه ممكن، و ما كان من القسم الثاني فلا، بل يتمسّك فيه بالإطلاق المقامي، و مقتضاه نفوذ جميع الأسباب و تأثيرها.
توضيح ذلك: إن من الأدلّة ما لسانه لسان الإمضاء، كقوله تعالى «أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» و ذلك، لأن المراد من «البيع» فيه هو البيع العرفي، إذ لا معنى لأن يقال أحلّ اللَّه البيع الشرعي، لأنّ ما كان حلالًا فلا يقبل الحليّة، فالآية إنما جاءت إمضاءً لِما هو عند العرف.
لكنّ نفس هذا العنوان، و إنْ كان مسبّباً، إلّا أنّه بإضافته إلى الأسباب
[١] حاشية المكاسب ١/ ١٨٢ الطبعة المحقّقة الحديثة.