تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - مناقشة الاستاذ
نقتصر على كلمتين من (الأسفار)، ففي مبحث الوجود الرابط، في الردّ على المحقق الدواني يقول: «فإن الأسود في قولنا: الجسم أسود، من حيث كونه وقع محمولًا في الهليّة المركبة، لا وجود له إلّا بمعنى كونه ثبوتاً للجسم، و هذا ممّا لا يأبى أن يكون للأسود باعتبار آخر غير اعتبار كونه محمولًا في الهليّة المركبة وجود، و إنْ كان وجوده الثابت في نفسه هو بعينه وجوده للجسم» [١].
يعني: إنه ليس في الخارج إلّا وجود واحد، و لكنّ هذا الوجود الواحد يتعدّد بالاعتبار، و هذا الاعتبار الذي يسبب التعدّد يكون في قضيّتين نحن نشكّلهما.
إحداهما: قضيّة هل البسيطة التي يُسئل فيها عن وجود البياض، فهذا اعتبارٌ، و يقال في الجواب: البياض موجود.
و الثانية: قضيّة هل المركّبة، حيث يُسئل فيها عن ثبوت البياض للجدار و يقال مثلًا: هل الجدار أبيض؟ فهنا قد جعلنا الوجود محمولًا، فنقول في الجواب: الجدار موجود له البياض.
فالتعدّد إنما جاء من ناحية الاعتبار، و إلّا ففي الخارج ليس إلّا وجود واحد، هذا الوجود الواحد الذي كان قابلًا لأن يكون باعتبار منّا محمولًا على ماهيّة العرض، كما في قولنا: البياض موجود، و لأن يكون باعتبارٍ منّا رابطاً في القضيّة التي نشكّلها نحن و نقول: الجدار موجود له البياض، و لأن يقع مفاداً لأحد الأفعال الناقصة، كأن نقول: الجدار كان له البياض، أو يكون له البياض. و هكذا.
[١] الأسفار ١/ ٣٣١ ط مكتبة المصطفوي.