تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - مناقشة الاستاذ
و في (الأسفار) في فصلٍ قبل الموادّ الثلاث يقول:
«و أمّا الوجود الرابطي الذي هو احدى الرابطتين في الهليّة المركّبة، فنفس مفهومه يباين وجود الشيء في نفسه. و في قولنا: «البياض موجود في الجسم» اعتباران، اعتبار تحقّق البياض في نفسه و إنْ كان في الجسم، و هو بذلك الاعتبار محمول بهل البسيطة، و الآخر إنه هو بعينه في الجسم، و هذا مفهوم آخر غير تحقّق البياض في نفسه، و إنْ كان هو بعينه تحقّق البياض في نفسه ملحوظاً بهذه الحيثية، و إنما يصح أن يكون محمولًا في هل المركّبة» [١].
و في هذا الكلام أيضاً تصريح بما تقدَّم، فإنه يقول بأن الوجود الرابط يكون في الهليّة المركّبة. و الهليّة المركّبة ليست في الخارج.
و على الجملة، فإن المستشكل لو لاحظ هذه الكلمات و تأمّل فيها لما أشكل بما ذكر.
و كذلك كلمات المحقق اللّاهيجي، الصريحة في أن الوجود الرابط إنما هو في التصديقات المركبة الإيجابيّة، فموطن الوجود الرابط لا علاقة له بالخارج ... فإنّه ليس الكلام عن تعدّد الوجود في الخارج، نعم صرّح بذلك بعضهم، لكن هؤلاء ليسوا ممّن يعتمد على كلامهم في الفلسفة.
و تحصل:
إن الوجود الرابط في القضايا و النسب الموجودة في القضايا هو مدلول الحرف.
فالإشكال مندفع.
و بعد:
[١] الأسفار ١/ ٨١ ط مكتبة المصطفوي.