تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - ردّ الايراد الثبوتي
إلى الزمان نسبة العلّة إلى المعلول، باطلة قطعاً، لعدم تولّد شيء في الخارج اسمه الزمان من الحركة و التجدّد. و أمّا دعوى كونه منتزعاً- و الأمر الانتزاعي عبارة عن الحيثيّة الوجوديّة لما كان له مطابق في عالم الأين، كالفوقيّة، إذ أنها حيثيّة موجودة بوجود ذات، و ليس لها وجود في قبالها، نعم هي مغايرة مفهوماً لذات الفوق كالسقف مثلًا، و قد حقق المحقق الأصفهاني هذا المطلب في (رسالة الحق) [١] فيردّها:
إنه قد وقع الاتّفاق على أنّ الزمان مقدار الحركة القطعيّة، و على أنه يقبل القسمة إلى أقسام كثيرة، من السنة و الشهر و اليوم و الساعة، و أن لكلّ واحدٍ من الأقسام أقساماً، فهذا من جهة، و من جهة اخرى، فقد اتّفقوا على أنّ تجدّد الطبيعة أمر بسيط، و انتزاع المركّب من البسيط محال.
هذا كلّه من الناحية العقليّة.
و أمّا من الناحية العرفيّة، و من المعلوم أن بحثنا عرفي لا فلسفي، فإنّ أهل العرف يرون الزمان ظرفاً للزمانيّات، و تشهد بذلك إطلاقاتهم في الكلمات الفصيحة، حيث يجعلون الزمان ظرفاً للحادثة كما يجعلون المكان ظرف لها، و قال ابن مالك في (ألفيّته):
«الظّرف وقت أو مكان ...».
ثم إنّ مرادنا من «الذات» المأخوذة في المشتق هو الذات المبهمة من جميع الجهات إلّا من حيثية انتساب المبدإ إليها، فعند ما نقول «المفتاح» فالذات المأخوذة فيه مبهمة من جميع الجهات إلّا من جهة نسبة الفتح، و لذا ينطبق هذا العنوان على تلك الآلة، سواء كانت من حديدٍ أو خشب أو غيرها،
[١] حاشية المكاسب ١/ ٢٦- ٢٧.