تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - جواب المحقق الخراساني
منشأ انتزاعه في الوجود، و إمّا الاتّحاد بين الكلّي و الأفراد، و هذان منتفيان أيضاً هنا، فلقد صوّر صاحب (الكفاية) الاتحاد بين الجامع الواحد البسيط، و بين المركّبات المختلفات، إذْ «الصلاة» مشتملة على مقولاتٍ مختلفة كالوضع و الكيف و الأين- بناءً على دخولها في الصلاة- و هي مركّبة من أجزاء، فمقولة الكيف مثلًا فيها هي القراءة و هي مركّبة من أجزاء.
فمع وجود هذا الاختلاف المقولي، و مع وجود التركيب، فإنّه يلزم إمّا تركّب البسيط- و هو الجامع المفروض- و إمّا بساطة المركّب، إمّا وحدة الكثير و إمّا كثرة الواحد، و كلاهما محال، لأن النسبة بين البساطة و التركّب و بين الوحدة و التعدّد و الاختلاف، هي نسبة التقابل، و اتّحاد المتقابلين محال.
و على الجملة، فإن كلامه في المقام- حيث صوّر الجامع الواحد البسيط بين أفراد الصلاة، و الاتحاد بينه و بينها بنحوِ اتّحادٍ- يستلزم محالين: اتّحاد البسيط مع المركّب، و اتّحاد البسيط الواحد مع المقولات المختلفة.
و ثانياً:
إن الجامع المحتمل هنا لا يخلو عن أحد أقسامٍ ثلاثة: فإمّا هو الجامع العنواني، و إمّا الجامع النوعي، و إمّا الجامع الجنسي. أمّا الأوّل فغير مقصود منه، لأن الجامع العنواني غير قابل للاتّحاد مع المعنون، لأن موطنه هو الذهن فقط، مثل عنوان «مفهوم النسبة» ل «لواقع النسبة». و أمّا الثاني و الثالث فكذلك، لأن أجزاء الصّلاة أنواع من أجناس مختلفة، فالرّكوع من مقولة الوضع و القراءة من مقولة الكيف، و المقولات أجناس عالية، و إذا كانت أجناساً عالية فالجامع الجنسي غير ممكن، و مع عدم إمكانه لا مورد لاحتمال الجامع النوعي. فما هو الجامع الذي تصوّره جامعاً بسيطاً متّحداً مع المركّبات