تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦ - الأجوبة عن الإشكال
و فيه: إن «مضى» فعل ماضٍ، و المبدأ فيه: «م، ض، و هوانه» فإذا كانت الهيئة في الماضي دالّةً على المضي، كان الكلام: مضى المضي، و هذا غلط.
و ثانياً: إن الفعل المضارع موضوع للمستقبل و لا دلالة له على الحال.
و فيه: إن لازم هذا الكلام الالتزام بالمجاز في قوله تعالى: «يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا» [١] و قوله: «يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» [٢] و نحوهما من الآيات و غيرها المراد فيها الحال لا المستقبل.
على أن ما ذكره خلاف المشهور من أن المضارع موضوع للجامع بين الحال و المستقبل.
٤- و أجاب في (المحاضرات) [٣] بأنّ مدلول هيئة الفعل الماضي هو قصد المتكلّم وقوع المادة في الزمان السابق على التكلّم، و مدلول هيئة الفعل المضارع قصده وقوعها بعد زمان التكلّم، اللهم إلّا إذا قامت قرينة على الخلاف ... فليس معنى الهيئة وقوع المادّة قبل زمان التكلّم أو بعده، نعم، في الزمانيّات لا بدّ من وقوع المادّة قبله أو بعده، لكنَّ هذا من لوازم الموجودات الزمانيّة، و ليس مدلول الهيئة. و على ذلك، فليس مدلول قول القائل «علم اللَّه» مثلًا تحقّق علمه سبحانه قبل زمان التكلّم، بل إخبار المتكلّم عن قصده علم اللَّه قبل زمان تكلّمه، بداهة أن علمه تعالى لا ينقسم إلى قبل و بعد زمان التكلّم.
و أورد شيخنا دام ظلّه على هذا الجواب: بأنّه يبتني على مسلك صاحبه في المعنى الحرفي، من أن الحروف- و كذا الهيئات- موضوعة لإيجاد
[١] سورة سبأ: ٢.
[٢] سورة التغابن: ٤.
[٣] محاضرات في اصول الفقه ١/ ٢٤٧.