تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - رأي السيد الخوئي
عالم الاعتبار.
و ثانياً: إنا لو سلّمنا أن الوضع كون اللّفظ وجوداً جعليّاً للمعنى، فإن إيجاد المعنى بالوجود الجعلي ليس إلّا الاستعمال، فلا محالة يكون الإنشاء نفس الاستعمال، و إذا كان كذلك، فإن الاستعمال إنما هو بداعي تفهيم المعنى للمخاطب، و هذا هو حكمة الوضع، فالوضع يكون مقدّمة للاستعمال، و الاستعمال مقدّمة لإحضار المعنى في ذهن المخاطب، و إذا لم يكن وراء الإيجاد الجعلي- الذي هو عين الاستعمال- معنىً للّفظ، فأيّ فائدة لهذا الاستعمال الذي لا يفيد المخاطب شيئاً؟
و بعبارة اخرى ملخّصة: إنا في مقام الاستعمال نستخدم اللّفظ لإفهام المعنى، و ليس اللّفظ موجداً للمعنى، و إذا لم يكن هناك إلّا الاستعمال، فأين المعنى المقصود إفهامه؟
و بعبارة ثالثة: إذا كان الفرق بين الجملتين مجرّد الحكاية و عدمها، لزم كون الإنشاء مجرّد التلفّظ، و هذا ما لا يلتزم به أحد!
رأي السيد الخوئي
و ذهب المحقق الخوئي إلى أن الجملة الخبرية مبرزة، و الجملة الإنشائية مبرزة كذلك، و كلّ واحدة تبرز أمراً نفسانيّاً، فالجملة الخبرية مبرزة لقصد الحكاية، و هو أمر نفساني، و الجملة الإنشائية مبرزة للاعتبار- أي اعتبار لابديّة الفعل في ذمّة المكلّف- و هو أمر نفساني كذلك، و لمّا كان مدلول الجملة الخبريّة هو الحكاية، و هي أمر يقبل الصّدق و الكذب، كانت الجملة الخبريّة متّصفة بأحد الوصفين، و أمّا الدالّ و هو الخبر فلا يقبل الصّدق و الكذب، و كذا الاعتبار فإنه لا يقبل شيئاً من ذلك، فلذا لا يحتمل الصّدق