تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - ١- مقام الثبوت
يتحقق ما اعتبره، لكنّ النقطة المهمّة هي أنه بعد ما جعل الشيء جزءاً لمركّبه انطبق عليه قانون الكليّة و الجزئيّة، و هو انعدام الكلّ بانعدام الجزء، و ليس هذا القانون بيد المعتبر و لا يمكنه التصرف فيه، بأنْ يجعله جزءاً لكنْ لا ينعدم الكلّ بانعدامه، وعليه، فإذا كانت القراءة في ظرف وجودها جزءاً مقوّماً لحقيقة الصّلاة، فكيف تبقى حقيقة الصّلاة محفوظة في ظرف انعدام القراءة؟
(الوجه الثاني) إن المراد من كون الأركان لا بشرط بالنسبة إلى الزائد هو اللّابشرط القسمي- لا المقسمي- بأنْ يلحظ وجود القراءة و عدمها و لا يؤخذ شيء منهما في حقيقة الصّلاة، فنقول: إن قانون اللّابشرط هو اجتماعه مع الشرط، لكنْ يستحيل دخول الشرط في اللّابشرط، فالرّقبة إن كانت لا بشرط بالنسبة إلى الإيمان و الكفر، فهي تجتمع مع الإيمان لكن يستحيل تقوّمها بالإيمان، وعليه: فإذا كانت الأركان لا بشرط بالنسبة إلى ما زاد عليها من جهة حقيقة الصّلاة، استحال دخول الزائد في حقيقتها في ظرف وجوده، و كان لازمه أن يصدق الصّلاة على مجموع الأركان و الزائد عليها صِدقاً مجازيّاً، مع أنّ المدّعى كونه حقيقيّاً، كصدقه على الأركان فقط.
(الوجه الثالث) لا ريب في أنّ كون الشيء جزءاً للمعنى بشرط عدم الشيء، غير معقول، و كونه جزءاً له لا بشرط من الوجود و العدم خلف الفرض،- لأنه افترض كونه جزءاً عند الوجود و خارجاً عند العدم- إذنْ، كون القراءة جزءاً للصّلاة و مقوّماً لحقيقتها ينحصر بحال وجودها، فوجودها قد اخذ في معنى الصلاة الموضوع له هذا اللّفظ، و هذا يخالف ما تقرّر من أن الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة و ذوات الأشياء، من غير دخلٍ للوجود و العدم. فما ذكر من كون القراءة جزءاً للصلاة إذا وجدت و غير جزءٍ إذا