تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - الأجوبة عن الإشكال
و لا تشوبها القوّة أصلًا، فما ذكرا في توجيه جواب المحقق الخراساني يستلزم الالتزام بالمجاز في جميع موارد إطلاق صيغ الماضي و المضارع في كافّة المجرّدات. و هذا هو المحذور المتوجّه على كلام النحاة.
٢- و أجاب في (نهاية الدراية) [١] أمّا بالنسبة إلى الزمان و الزمانيّات، فبأنّ هيئة الماضي موضوعة للنسبة المتّصفة بالتقدّم، و هيئة المضارع موضوعة للنسبة المتّصفة بالحاليّة أو المستقبليّة، و التقدّم و التأخّر في الزمانيّات يكون بالعرض، و في نفس الزمان بالذات، و قولنا: مضى الزمان الفلاني، و يأتي الزمان الفلاني و نحو ذلك، كلّه حمل حقيقي و ليس بمجاز أصلًا.
و أمّا بالنسبة إلى ذات البارئ سبحانه، فإن إطلاق الماضي و المضارع إنّما هو من جهة أن معيّة الحق سبحانه مع الموجودات معيّة القيوميّة، و هذه المعيّة مع الموجود السابق سابقة، و مع اللّاحق لاحقة، فالسّبق و اللّحوق غير مضافين إليه تعالى، بل هما مضافان إلى ما يقوم به، فكان إطلاق الماضي و المضارع بالنسبة إليه بلحاظ هذا السبق و اللّحوق.
و أورد عليه شيخنا: بأنا لمّا نقول «علم اللَّه» و «يعلم اللَّه» و نحو ذلك، نستعمل الهيئة في نفس الذات المقدّسة، لا في السابق أو اللاحق الذي كان مع اللَّه، فلا مناص له إلّا الالتزام بالمجاز و العناية، و هو كرّ على ما فرّ منه.
٣- و أجاب في (درر الاصول) [٢] بما حاصله:
أوّلًا: إن الفعل الماضي موضوع لمضيّ المادّة التي تحت هيئة الماضي، بالنسبة إلى حال الإطلاق، بدليل قولهم: مضى الزمان.
[١] نهاية الدراية ١/ ١٨١.
[٢] درر الاصول ١/ ٦٠ ط جامعة المدرّسين.