تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - التحقيق في المقام
الجواب الثاني عن الإشكال
و اجيب عن اشكال الشيخ ثانياً: بأنا في ترتّب الثمرة لا نريد فعليّتها، بل يكفي إمكان ترتّبها، و هذا حاصل في المقام.
و فيه: كيف يكفي وجود المقتضي لترتّبها و الحال أنه دائماً مبتلى بالمانع؟ هذا على فرض تمامية المقتضي ... إنه لا بدّ من تحقّق الثمرة في الفقه و لو في موردٍ واحد.
التحقيق في المقام
و التحقيق أن يقال: إنه و إنْ كان قسم من الآيات و الروايات في مقام التشريع و بصدد التقنين، لكنّ في الكتاب ما هو في مقام البيان، و لذا يمكن التمسّك بإطلاقه، كآية الوضوء: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ» [١] ... مضافاً إلى تمسّك الإمام (عليه السلام) بها للتفصيل بين المسح و الغسل بمجىء «الباء» في «الرءوس» [٢].
و كآية نفي الحرج و العسر، حيث تمسّك بها الإمام (عليه السلام) في رواية عبد الأعلى مولى آل سام في حكم الجبيرة [٣].
و كذلك الحال في بعض آيات المعاملات، فقد استدل الإمام (عليه السلام) بقوله تعالى: «أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» لصحّة بيع المضطرّ، كما في صحيحة عمر بن يزيد [٤]. و لو لا ذلك لقلنا بأن الآية في مقام المقابلة بين البيع و الربا، و أنه حلال و الربا حرام فلا إطلاق لها، كما نبّه عليه المحقق الأصفهاني.
[١] سورة المائدة: ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ٤١٣ ط مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام)، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، رقم: ١.
[٣] وسائل الشيعة ١/ ٤٦٤ ط مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام)، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء، رقم: ٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٧/ ٤٤٦، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، رقم: ١.