تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - التحقيق في المقام
و استدل الإمام (عليه السلام) لعدم صحّة طلاق العبد بقوله تعالى: «ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ» [١].
فظهر أنّ إشكال الشيخ غير وارد على إطلاقه، ففي الكتاب آيات يمكن التمسّك بإطلاقها، سواء في العبادات أو المعاملات، و أنه لا وجه لتخصيص الإشكال بالعبادات.
على أنه ينقض عليه بكثرة تمسّكه بإطلاقات الكتاب في كتبه الفقهيّة، فقد تمسّك في (كتاب الطهارة) [٢] في مسألة الوضوء الاضطراري بقوله تعالى «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ» لإعادة الوضوء بعد رفع الاضطرار.
و تمسّك في (كتاب الصلاة) [٣] في مسألة تعذّر الإضطجاع على الطرف الأيمن و أنّه في هذه الحالة يضطجع على الطرف الأيسر أو يستلقي؟ تمسّك بقوله تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ» [٤].
و هكذا في غير هذه الموارد.
و تلخّص: إن في آيات الكتاب ما هو في مقام البيان.
و في السنّة أيضاً كذلك، فمن السنّة ما جاء في بدء البعثة، فهذا القسم من التشريع، أمّا ما صدر في أواخره ففي مقام البيان.
و مِمّا ذكرنا يظهر أنْ لا حاجة إلى ما ذكره المحقق الأصفهاني من كفاية ثبوت كون آيةٍ واحدةٍ في مقام البيان عند مجتهدٍ واحدٍ، فإنّ هذا الكلام و إنْ كان صحيحاً، لكن لا تصل النوبة إليه، بعد وضوح كون آياتٍ في مقام البيان،
[١] وسائل الشيعة ٢٢/ ٩٩ الباب ٤٣ من أبواب مقدمات الطلاق رقم ٢ و الآية في سورة النحل: ٧٥.
[٢] كتاب الطهارة للشيخ الأعظم ٢/ ٢٩٣ ط مجمع الفكر الإسلامي.
[٣] كتاب الصلاة للشيخ الأعظم ١/ ٥٠٨ ط مجمع الفكر الإسلامي.
[٤] سورة آل عمران: ١٩١.