تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - البحث الثاني
بحسب ظاهر لسان الدليل، فهل يوجد تقييد بالشرعيّة فيه؟
إنه لو كان التّضييق الواقعي موجباً لتضييق موضوع القضيّة الشرعيّة، بأنْ يكون قوله: «إذا بعت متاعك وجب عليك تسليمه» راجعاً إلى: إذا بعت متاعك بيعاً شرعيّاً وجب عليك تسليمه، كان لما ذكره مجال، و إلّا كان الموضوع في هذه القضية كما هو في «أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ».
و التحقيق هو عدم التضيّق، لأن «البيع» في هذه القضيّة هو البيع عند العرف، و قد دلّ قوله: «يجب التسليم» بالدلالة المطابقيّة على ترتيب الأثر عليه، و بالالتزاميّة على الإمضاء، فالإمضاء ليس في مرتبة الموضوع بل هو لازم المحمول، و حينئذٍ يكون هذا اللّازم مقيّداً للموضوع بحسب الواقع، أمّا بحسب الدليل فلا.
و لمزيد التوضيح قال دام بقاه: إن الشارع لمّا قال «أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» لم يرد مطلق «البيع» الصحيح منه و الفاسد بحسب الواقع، بل يريد الصحيح فقط، لكن التقيّد الواقعي غير مقيّد للموضوع في ظاهر كلامه، لأن هذا التقيّد إنما جاء من جهة «أحلَّ» و كذلك الحال في قوله: إذا بعتَ وجب عليك التسليم، حيث اللّسان لسان ترتيب الأثر، فإن المراد هو البيع الصحيح الشرعي دون غيره، لكن هذا التقيّد إنما جاء من ناحية «يجب» و هذا التقيّد الآتي من ناحية المحمول لا يقيّد الموضوع، سواء في هذه القضيّة أو تلك، لأن مدلول الموضوع بما هو موضوع مقدَّم رتبةً، و مدلول المحمول بما هو محمول في رتبةٍ متأخّرة، بلا فرقٍ بين القسمين. فالتفصيل غير صحيح.
بل المراد من «البيع» في القسمين هو البيع العرفي.
هذا كلّه حلّاً.