تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٥ - المحقق العراقي
من الخصوصيّتين و اخرى يجعله بشرط، فهنا الإهمال غير معقول، لأنّ المجعول المنقسم موضوعه إلى قسمين مثلًا لا بدّ و أن يلحظ في مرحلة الجعل. لكن هذه القاعدة ليست مطّردة في جميع الموارد، فالماهيّات مثلًا بالنسبة إلى الوجود و العدم لا هي مطلقة، و لا هي مشروطة، بل الماهيّة بالنسبة إلى الوجود مهملة.
و على الجملة، فإن الجاعل للملازمة يعتبر تلك الملازمة- الثابتة بين اللوازم و ملزوماتها- بين اللّفظ و المعنى، و هذا الشيء المعتبر تارة يكون معلوماً و اخرى مجهولًا.
فما ذكره في المحاضرات غير وارد على المحقق العراقي، عند شيخنا الاستاذ، و كذا عند سيدنا الاستاذ، لكنْ ببيان آخر، فراجع (المنتقى).
و أورد شيخنا دام بقاه في الدورة السابقة- التي حضرناها بأنّ عمليّة الوضع من الامور المألوفة عند كلّ فردٍ، فإن الشخص عند ما يضع اسماً على ولده، فإنّه لا يعتبر هذا الاسم ملازماً لذات الولد، بل إنها- أي الملازمة- لا تخطر بباله أبداً، غير أن أثر هذه التسمية هو تبادر المسمّى إلى ذهن السّامع عند سماع الاسم بعد العلم بالتّسمية، فتكون الملازمة حينئذٍ موجودة لكنها غير مقصودة لا للواضع و لا لغيره.
ثم عدل عن هذا الإشكال في الدورة المتأخّرة بعد التأمّل في كلام المحقق العراقي في (المقالات) تحت عنوان «إيقاظ فيه إرشاد» فذكر أنّه و إنْ تكرّرت كلمة «الملازمة» في كلامه، إلّا أنه قد أوضح تحت العنوان المزبور أنّ حقيقة الوضع: تعلّق الإرادة بنحو اختصاص، و بهذا النحو من الاختصاص تتم مبرزيّة اللّفظ للمعنى و قالبيّته له، فالمعتبر عنده هو هذه