تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠ - ١- مقام الثبوت
انعدمت، يخالف القانون المذكور، مضافاً إلى استحالته من جهة أنّ الموجود لا يقبل الوجود الإدراكي.
(الوجه الرابع) قد وقع البحث بين الأعلام في أن التخيير بين الأقل و الأكثر معقول أو لا؟ و وجه القول الثاني هو: أنّ الأقل إن كان مبايناً لبّاً للأكثر فهو معقول، كالتخيير بين الركعتين و الأربع، فإنه و إنْ كان بين الأقل و الأكثر لكنّ القصر و الإتمام متباينان في الواقع، أمّا في غير هذه الصورة، مثل التخيير في التسبيحات بين المرّة و الثلاثة فغير معقول، لأنه بمجرّد الإتيان بالمرّة تحقّق الامتثال و حصل المأمور به الواجب، لأن الانطباق قهري، و معه يستحيل أن يكون الزائد على المرّة جزءاً للمأمور به.
و على هذا المبنى يبطل كون الزائد عن الأركان جزءاً.
و أيضاً: فإنّ حقيقة الصلاة لا يتحقّق دفعةً، بل تدريجاً، فإذا كبّر و ركع و سجد، فقد تحققت الأركان، و بهذه الركعة تحقّقت الصلاة، و المفروض كونها لا بشرط عن الزائد، فيستحيل أن يكون الزائد جزءاً ... فالبرهان المذكور يجري في الواجب، و في المسمّى الموضوع له اللّفظ، على حدٍّ سواء.
(الوجه الخامس) إن الوجود- سواء الذهني أو الخارجي أو الاعتباري- يساوق التّعيين، و لا يجتمع مع التردّد، إن ذات الركوع غير اعتباري فهو متعيّن في ذاته- و إن كانت جزئيّته للصلاة اعتباريّة- فما معنى أنّ الجزء هو أحد مراتب الركوع على البدل؟ إنّ «أحد الأمرين» إن كان المفهومي، فهو معقول، لكنه حينئذٍ جامع مفهومي من صناعة الذهن و ليس بواقعي، و إن كان المصداقي، فهو غير قابل للوجود، و لا ثالث في البين. فما ذكر- من أن الجامع بين المراتب هو الأحد على البدل- باطل.